هارموني الحروف.. حين تعزف الكلمات ألحانها | نزار لعرج

جارٍ الحساب...
حجم الخط:


مجلة هارموني الحروف

 

في البدء، كانت الكلمة. قبل أن يعرف الإنسان الموسيقا، كانت لغته هي لحنه الأول، وكانت الحروف نوتاته التي ينسج بها معزوفة الحياة. نحن لا نقرأ فقط، بل نصغي—إلى همس الحروف، إلى صخب المعاني، وإلى التناغم الخفي الذي يجعل الكلمات تتراقص في أذهاننا كما تفعل الألحان في فضاء صامت.


"هارموني الحروف" ليست مجرد اسم، بل رؤية. إن كان للأدب موسيقا، فهو ذلك الإيقاع الخفي في السرد، ذلك الصدى الذي تتركه الجمل داخلنا، وتلك النبرة التي تحملها الكلمات حين تتجاوز مجرد المعنى إلى الشعور. في كل نص عظيم، هناك وزن غير مكتوب، هناك تردد يقبع بين السطور، كما لو أن الكاتب يعزف سيمفونية صامتة لا يسمعها سوى من يملك أذنا ثالثة، ليست للأصوات، بل للمعاني.


هنا، في هذا الفضاء، سنجرب أن نستمع إلى الأدب كما نسمع إلى الموسيقا. سنحاول أن نجد الألحان المخفية بين القصائد، الإيقاع في نثر العظماء، والانسجام بين الفكرة وأسلوب التعبير عنها. سنقرأ القصص كما لو كانت مقطوعات، ونبحث في النصوص عن تلك النغمة التي تجعلها خالدة.


هارموني الحروف ليست مجلة بقدر ما هي دعوة، دعوة إلى الإصغاء إلى الكتابة بروح مختلفة، دعوة إلى أن نقرأ بنبرة لا يسمعها إلا من يؤمن بأن الكلمات ليست مجرد وسيلة، بل فن قائم بذاته، يمكنه أن يحزننا، أن يرفعنا، أن يجعلنا نرقص مع المعنى أو نبكي بصمت.


فأهلا بكم في هذا العالم، حيث نحاول أن نعثر على الموسيقا في الحروف، وعلى الحروف في الموسيقا.

جميع الحقوق محفوظة © 2025 مجلة هارموني الحروف

Designed by Blogger Templates