[ مكاشفات / رؤى نقدية ]
[ كتاب... هو الآخر ]
إن أنت لم تبذل جهدا ـــ بمحبة واحترام وتقدير ـــ من أجل فك شفرة كتاب الآخر، وإن أنت لم تعان ـــ بمودة ونبل صادقين ـــ في قراءة ما بين سطوره، فمن المؤكد أنك لن تستطيع أن تكون كتابا جديرا بالقراءة.
[ الذات... مرآة ]
إن أنت لم تداوم ـــ بموضوعية وتجرد من ذاتية وطاووسية ـــ على قراءة ما بين سطور كتابك المتشظية، وإن أنت لم تحاكم ـــ بصدق وأمانة وواقعية ـــ هنات شطحاتك الفكرية، فإنك لن تعدو أن تكون قارئا متعسفا ـــ في قراءاتك ـــ على كتاب الآخر الموضوع بين يديك بكل محبة، وبذلك لن تكون أبدا مرآة تعكس بواقعية ذواتا أخرى قبل أن تعكس بشفافية ذاتك.
[ بياض صامت... كتابة ]
إن أنت لم تُبْحِرْ في يَمِّ تلاوينِ همساتِ بَوْحِ كتابِ الآخرِ النابضِ هموما ورسائلَ محبات، غَوْصًا ـــ منك ـــ وراء أصدافِ لآلئَ كامناتٍ صامتاتٍ بين أحراش بياضات من سطور ظاهرات، فلا حَقَّ لك في ادعاء بوح شفيف...
البوحُ جرحٌ نازفٌ حرقةً، وإِنْ هو إلا صدىً لما لم يُكتب بعد... فراغٌ مُترعٌ صمتًا ناطقًا انزياحاتٍ، لِذَا، ما عليك إلا أن تتعلم فَنَّ غَوْصٍ في أعماقٍ من سطورٍ إصغاءً ـــ منك، وجوبًا ـــ إلى صمت بياض، عسى ألا تظلّ أسيرَ كلمات طافيات على سطحِ يَمٍّ مُخادِعٍ تتقاذفها موجات ساخرات.
[ قارئ... ليس هو الآخر فقط ]
إن أنت لم تتحرر — كليا، وبتجرد موضوعي — من سلطتك غير المشروعة على ما يصل إلى متلقين / قراء محتمَلين من حروف لك ممهورة باسمك الحقيقي، وبصفتك الأدبية / قفصك الذهبي... أو العاجي الهارب إلى سديم سماواتٍ ما هي سماواتٌ ماطراتٌ إبداعا حقا، بعجرفةٍ من طاووسيتك، وانتفاخ ريش منك ما هو ريش طيور مغردات، فلن يُنتظَر من سمو حضرتك المترهلة أن تصطف إلى جانب متلقين / قراء محتملين، يخلخلون منك الحروف المتكسرة، والفواصل المنفصلة، والقفلات المرتخية بعد ابتداءات مشوشة...
ذلك — عفا الله عنك من وزر ثقافة ما هي لك، وعفا عنا من تغاض عن سقطات لك — أن الذي لا يفرض على نفسه — تواضعا منه، وإيمانا بحقوق نقد — أن يقرأ ما كتبه وما لم يكتبه، ويُرمم سطورا مفككة الأوصال منه بنبض وتين قلب نقده الخاص، قبل أن يتطاوس وينتظر من متلقين / قراء (طبعا مأذونين، مأجورين، نافخين، منفوخين... وقس على هذا المنوال) أن يصفقوا له ويزغردوا ويرقصوا في حفل تتويجه على عرش خواء، ما عليه إلا أن يحتشم...
فهل يرعوي؟

التعليقات