النظر إلى العالم من فرج امرأة أخرى | رحاب الداكير

يتم حساب الوقت...

 

نصوص سردية • مكاشفات

النظر إلى العالم من فرج امرأة أخرى

بقلم: رحاب الداكير

أجلس بالقرب من النبات الأخضر، عيني تراقب الضوء، إنها عين يتيمة متحمسة للموت، العين الأخرى تشبهها أيضا، وهكذا فإنك تعرف ما يحصل لي الآن عند هذه المساءات، أصير كيانا ثلاثيا، يمتص الضوء ويبتسم فقط للسماء المظلمة.

هناك الكثير من الكيانات الثلاثية في نفس اللحظة هذه، تمتص ما تبقى من الضوء، لكن بعدها يتمنى الارتباط بكيانات أخرى.

(الأرض حين تحتاج اتباع بروتوكول صحي،
تنظف منها الأرواح،
والأرواح التي تَعلق على سطح القمر،
هي من تجعل الأرض تظل مريضة،
لذلك فإن بعض الأرواح المغادِرة،
لم تغادر بالفعل،
تظهر أمام الكيانات عند بداية المساءات والليالي اللهبية.)

هذا فقط مدخل كي أجعلكَ روحا عالقة في القمر، أجلس هنا فقط من أجلك، أقوم بتقشير الذهب الذي يزين الطاولة، إنه يشبه ترمل سمكة شفافة، ثم ابتلاعها فقط كخلية، سوف تتمكن هاته الأخيرة من صنع طبقة حراشف على جلد قلبكَ. كلما أقشر الذهب أشعر أن قلبي يُغلف بتماسيح صغيرة، صغيرة بعضة جحيم، لا أعرف اللون الذي تحبه، فقط كي أجعله شَعرا لجنيات قلبي.

أُشغل الموسيقى، لحن متراكم كقبضة فوق قبضة، واحدة على رأسي والثانية داخل شغافه، والرأس حين تلتوي، تجعل القبضة أمام القبضة. لا يمكنني متابعة الموسيقى، تجعلني أتذكر أنك أقوى من القبضتين وأقوى من كل الموسيقى.

(الفانوس المعلق جانب طائري المفضل،
يميل ليجعل عين الطائر تشتعل،
أعتذر منكَ،
إني أجعلُ ليلكَ دافئا أكثر،
وربما الطيور تمارس الجنس في الليل الأكثر برودة.)

عزيزي، إني أتمسك بك، كما لو أمسك قضيب إله، أزينه بالبنفسج، وأجعله يصنع الجنة كما يود أي أحد. كلمني عن حلم داخل المجرة، فقط الأحلام الفَلكية من عليها أن تتحقق، وحين سأراكَ في حلم فلكي، سأزين قضيبك بالبنفسج أيضا.

(احترقت عين الطائر،
فتحت له القفص،
ورأيت أن عيني صارت أصغر،
كعينِه تماما،
إذن يا عزيزي،
قبل أن يصل الفانوس لعيني،
قبل أن يصبح الليل دافئا،
اجعلنا نمارس الحب في ليلة باردة،
ولو أنها الوحيدة والأخيرة.)
✦ ✦ ✦

كاتبي المفضل..

وأنتَ تمسك سجائرك، تذكرني بأودين أو فرويد، لا يمكن تحديد صورة لك دون سجائر. حين أصبحنا معا في ذات ليلة، كنا نحمل وجه القَتلة السعداء، كلما نفتح أفواهنا من أجل شعيرة لفظية، تصبح علامات الضوء الأحمر واضحة مقتربة على الطريق.

(تنضج الروح دوما كرأس رمانة،
تختبئ في علبة كهرباء،
تصبح الأذكى حتى صناعة جسد يعبر الفضاء،
أرواحنا تغادرنا فقط حين تدرك أن أجسادنا لا تعبر الفضاء.)

عند وصولنا للنقطة التي سنطرد فيها الروحين، علبتكَ الكهربائية تنفجر. كنتُ أقول لكَ دوما، أن الأرواح ولو كانت سماوية، روحكَ التهمت أرواحا أخرى، كانت هناك مجزرة خاضتها الطاقات هاته، حدثت قبل الوجود، روحك فرت منها مع أرواح أخرى غير شرعية، لذلك فنحن لسنا بمسؤولين عن بعض مأساة الروح، وإنما هي بالذات، جسدنا الفضائي الصغير، هو المسؤول الوحيد.

مرت حبيبتك السابقة، وقتها بدا أن قلبك يتشرب محلولا حمضيا، يجعله يصفر، ثم يأخذ لون الكرز مجددا، كرز حامض يفتح خصيتك، تخيلتها بيضاء جدا، مترادفة زمنيا مع سقوط نيزك صغير يسمى الآن زهرة في ترادف زمني آخر.

فهمت أنه علي ترككما معا، وقد فعلت. الضوء الأحمر الذي على الطريق، رافقني، وإن كنت أستمر بالتمايل، كان جسدي يسند قامته إلى المرافق الخفيف للضوء الأحمر، وصلت بعدما صارت يدي تشبه نخيلا مصغرا، رقمي وحاد، وفقط حين تكون الأرقام حادة تجعل الدم يلتوي في اللون الأخضر الذي اكتسبته يداي الآن.

ظللت أنتظر روحك الناجية، لم ترسل لي أية رسالة، لم أفكر بأنك عدت معها، لقد فكرت بأنكَ قتلت في تلك الليلة، وهكذا تمكنت من أن أظل سعيدة، فكرت أنك قُتلت، ولم تتمكن حتى الآن من كتابة روايتكَ الأولى.

✦ ✦ ✦

إذ لم يتعلم الرب النشوة فكيف علمها لهم!
مستيقظ في نصف الموت،
ومستيقظة في نصف الموت،
هل سيمنعهما الموت حبيبي؟

كنا هكذا تماما، نصف متعلمين، جسد الدودة الأولى في التفاحة الحمراء، والتفاحة الحمراء الأخرى، ذات الأحمر الشديد عليها دودة ميتة. حين يُسلط ضوء ما، تسقط التفاحة الأكثر شدة في اللون، تسقط التي انتهت نشوتها، بينما التفاحة التي ستتحول عما قريب لأحمر شديد، لا زالت تحتفظ بذكرها، الدودة ذكر لزج.

النساء دوما ما يحتفظن بذكرهن الخاص، من أجل نضوجهن، ثم يموت في النهاية على أجسادهن. أفضل أن تناديني تفاحة على أن تناديني بفتاة أو ما شابه.

بعد السجائر، قررنا أن نغفو قليلا، لكنني لم أفعل. أمسكت هاتفك، وفتحته ببصمة إبهامك، الظلال تكومت على جسدك كشكل خزفي عبقري يتكون من فقرات، الأولى تحتك مع الأخيرة، تتقوس الظلال، تأخذ شكل الأرض وهي تحاول صنع ثدي. الصور الموجودة في هاتفك صور سعيدة، بعضها لك، لابتسامتك، وجهك الذي يصير كعين وردية وحيدة، مجنونة حد ولادة عين ثانية وردية أيضا، تدخل ورود العين الأولى في الثانية، وجهك غابات ورد ناطقة في طبقة فيروز أبدية، تغني وتغني، حتى يتحلل الرب.

ثم الصور الأخرى لاقتباساتك، التي تحبها، والتي تشبهك في غالب الأحيان. أنت تشكلها، انقسام قمر صغير والكشف عن نواة محترقة، صورك كلها فلك سعيد. كانت أيضا هناك وجوه بعض أصدقائك، حيث تكون الصور المجتمعة تغييرا للزاوية، رأسك يحتل عندها المركز، الأساس الذي ننظر له كشيء من الخطر والذهول.

صورة واحدة، صورة واحدة، من كانت!
نصفها عارٍ، وغرفتك نعم نفسها التي في الصورة، كانت مبتسمة كشغف ما، ونصفها العاري بدأ بالتواجد أمامي الآن، لكن نصفي كان يُفنى، نصفها يعوضني...

استفقت، ولمستَ نصفها هي، بينما ظللتُ أنظر لكما، من فرجها، لا أرجو نهاية الحب هذه، أن أكتفي فقط بقضيبك. فخاخ الطبيعة تتضاعف أكثر عند اندماج النوعين، لم نفكر في هذا، حتى بدأنا نشعر أن احتفالاتنا الجنسية، يحتفل بها نوعان آخران، عاريان كما كنا تماما، لكنهما لا يكملان الاحتفال، تترك فرجها، يتحول في الليل تحت شجرتهما إلى حزام نيلي تمزقه دودة لعينة.

كنا نأتي إلى مخروطنا البنفسجي هذا، ندور حوله، يصير جسدك خالدا، أشتهي أن أحمل شيئا خالدا وأدور على مخروطنا البنفسجي، أتخليني أحمل جسدك، يقتلني بعد حمله بعنف، وأحسني أعيش النهاية، أعيش بداية الخلود في مكان احتفالاتنا بالجنسية.

الشبيهان لا يعرفان كيف يخلد الجسد، لا يعرفان كيف يمكن التنبؤ بجسد ثالث سيحضر فيما بعد في الروح، عندما تصبح واحدة، والأهم من كل هذا لا يستطيع أي نوع منهما أن يكونك.

(هناك قانون أبدي،
الأرواح الصغيرة الخاصة بأشباهنا،
يمكنها العيش أطول من الأرواح الأصلية.)

إذ أمكننا تعريف حب ما، عند قولنا أنه صار الطبيعة، لديه حواس خاصة، قوانين خاصة، نظام خاص، تفاعلات خاصة جدا، يمكن للطبيعة عندها أن تضع لنا فخها العظيم، أن تخلق منا نسختين، وتجعلنا نرى كيف علينا العيش بغباء، ثم تقتلنا في لحظة وعينا.

تعرف ماذا نعي؟
أن النوعين الآخرين منا، سوف يهدمان مخروطنا البنفسجي، وتنتهي احتفالاتهم الجنسية، وقتها فقط، ستضمهم الطبيعة، سيصيران فخها الأعظم، ستهبهم مخروطات جديدة، لكنهما سيدمرانها، لهذا فإنهما فخ الطبيعة الأعظم.

أيها الخالد الذي أحب، قد تكون تلك الطبيعة ليست الطبيعة الحقيقية، لأني أعرف أنك حقيقي أكثر، كسماوات متسربة من لب وضاء، تُرى في الثقوب السوداء الصغيرة.

✦ ✦ ✦

في كمبوديا وحدها المرأة الفاضلة تمشي دون صوت على الأرض، لكنها أجساد الرجال أيضا، تملك امرأة ما، تتحرك لكن بأصوات كثيرة على علبة الوحي التي يتكلم منها الكبد.

الشموع، الزهور، لعبة الوجهين الأولى...، كلها أشياء شعرت أنها في البداية مستلزمات السفر من الأسفل إلى الأعلى ومن الأعلى إلى الأسفل، بينما لم تكن كذلك. بينما نحن نمارس لعبة الوجهين، كان الأعلى حقيرا بينما كان الأسفل مسالما، لقد نطقنا بقانون البعدين الأول، الأعلى دوما يمتص طاقة شعور الأرضيين فقط ليسمى بالأعلى.

إنك يا عزيزي أصفر، بنفسجي، أزرق، وحتى أبيض بشدة، اكتشفت هذا ونحن نتمشى معا. الألوان المشعة التي تفصل بيننا هي أضواء الأعلى الحقير وهي مسلطة على أعضائك، وأظن أن هذه الألوان هي حقيقة الأعضاء، وقد صرحتَ بهذا ونحن ننظر لذات النقطة على الأرض. إن الأبيض المشع كما قلت لون ثقوب المعدة لأنها الوحيدة من جعلت كل الألوان حِمضية، ووقتها احتضنتك، أعرف أنك عظيم لكن ليس بهذا الحق الذي يرهقني في الطريق قبل الخطوة الأولى.

أنزلت سروالك تماشيا مع الزمن، كنا نقول معا ثانية، فأهبطه قليلا، ثم تقول ثانيتين فأهبطه بسرعة، وأدخل عضوك إلى نظام الزمن الجديد.

لقد أمسكت خصيتيك، بينما أقسم أنهما قبل الخلق قد استحمتا في الجحيم، ثم سقطتا تذيبان ماسة إلهية ما، وبينما الماسة تذاب على الرب أن يؤمن هو الآخر بالأبد.

أسحب جسدك إلى السرير حتى لو لم يكن قادرا على ذلك، كنت تطيع رغبتي في الدفع بك إلى اللانهائي المتوازن، وقعت فيك، كنت أتلذذ في كل حركة لسان أجعلها على صدرك، أجعل كأسين على حلماتك، وأجعلهما يحتكان، أود عندها جعل شيء ما يتقارب داخل جسدك كي نتمكن من الانفجار معا، هل ستدلني على وجه القمر الآخر عند الفجر؟

انتظرت الفجر معك، بينما أنزلق على جسدك تارة أستوعب حجمك وتارة أخرى أستوعب أن حجمك لا يُستوعب في ليلة واحدة، كنت قد جرحت بالكأسين يدي، وصرت أملأ سرتك بالدم، أنهض كي أرقص بحركات أعرفها لوحدي، كي يتجمد الدم هناك، كي يجمعنا رابط دموي.

إن الحب لابد وأن نصنع له رابطا دمويا، إما أنه سيصير أبديا أو أنه لا يمكننا نسيانه بعد ذلك.

✦ ✦ ✦

نصوصك القاسية تضرب الأرض كما يضربها الإله كي تنبت.

لست امرأة مرغوبة عند أحد، أود أن أكون كذلك بالنسبة لك فقط، العروق اللولبية تحب الاستعراض رغم أنها تتواجد في جسد ميت، لست منها يا عزيزي، إني فقط جسد ميت وأنت تشوهه أكثر.

هكذا الأمر سيحدث، ستمل كل شيء كنا نتكلم عنه، فقط لأني أحمل جزء دم فاقد عقله، إنه يجعلني في شلل دائم، شلل التواصل الذي تراني مصابة به.

أحب عيونك المأساوية، تذكرني باتجاهين، الشرق والغرب، الظلام صنع هكذا، حينما جعل الإله البداية والنهاية تلتقيان ببعضهما في إبهامك الأيمن، لو ضغطت يوما به قلبي كنتَ لتطهرني من الصبيانية ومن الشر، وربما ستخطئ وتحولني إلى جسد أصغر مما أنا عليه، ووقتها سترميني في أحد الاتجاهين، إما ستجعلني أجني النور من بعدك، أو الظلام من بعدك.

لا أود من يوم أن يأتي، أقول فيه إنك لخسارة عظيمة، وقتها تمسكني الشياطين وتجعلني صورة الإنسان الأول، إنسان صغير، لن يعرف كيف يكون بداية لبشرية بلهاء، إنسان مرعب، أراد أن يعرف الحب، صار في لحظة الشروق أجمل موجود، بدأ بتقبيل حجر يملك ثديين حادين، انفجر الثدي الأول في فمه، والثدي الثاني في مؤخرته، وهكذا صار ما نحن عليه، كي تنجب شيئا ما، قبل واقذف.

بكل صراحة، لا أعرف المواساة، لا أعرف ضم اليدين حين يجب ضمها، لا أعرف كيف أسعد أحدا ما، لا أتذكر سر أحد ما، لا أعرف قيمة أي سر، لساني أحيانا يخرج الكلمات في غير أصلها. اللغة منحتني فيما قبل عذابا أليما، لأني كنت أتكلم كثيرا، وتكلمت باكرا حتى، اليوم أنطق القليل، ولا كلام أشعره يخصني، سوى معك أتخيل أني سألفظ ريثما تحين القيامة، أو يبدأ الخلق مرة أخرى، معك أشعر بالزهو المشابه لقصة غجرية في حضن فارس ضخم.

© مجلة هارموني الحروف | جميع الحقوق محفوظة

التعليقات