حوار القبطان عبد الله دكدوك مع الباحث في سيمياء الخطاب الإعلامي زايد الرفاعي

جارٍ الحساب...
حجم الخط:

 

مجلة هارموني الحروف


في زمن يتكاثر فيه الصخب وتقلّ فيه الأسئلة العميقة، نصادف وجوها تنتمي إلى الحبر بقدر ما تنتمي إلى الواقع، وجوها تعبرنا وهي تحمل على أكتافها عبء المعنى وقلق السؤال. في هذا الحوار، نفتح نافذة على تجربة متعدّدة الوجوه، فيها يلتقي الإعلام بالفكر، والأدب بالالتزام، والكتابة بالموقف. ضيفنا ليس فقط صحفيا يُتقن الحرف، بل هو أيضا باحث في سيميائيات الخطاب، ومثقف يراهن على الكلمة في زمن الصورة، وينخرط فعليا في المشهد الثقافي والتربوي والإنساني.

في حديثه، نلمس فلسفة نظرية وميدانية، صقلها البحث الأكاديمي، وعمّقتها التجربة الحياتية، لتشكّل نموذجا للمثقف العضوي الذي يكتب من داخل الجرح لا من خارجه.

السؤال الأول: كيف أثرت دراستك في سيميائيات تحليل الخطاب الإعلامي على فهمك لبنية الأخبار وطريقة تشكيلها للرأي العام؟

 بداية، السيميائيات ليست أداة تحليل أو منهج  وفقط، إنها أسلوب حياة، وبالتالي فتأثيرها يكون على جميع الخطابات الإنسانية اللغوية وغير اللغوية.

أما بخصوص الخطاب الإعلامي وما يليها من أحداث وأخبار، فقد كنت أستقبلها قبل دراستي للسيميائيات في بنيتها وصيغتها العذرية دون تمحيص أو تحليل، إلى أن توصلت إلى قاعدة إعلامية مفادها [ليس الخبر. أن تقولَ كلباَ عضَّ فلانا، إنما الخبرُ أن تقول فلانا عضّ كلبا]، فأصبح الخبر والخطاب الإعلامي عموما يمرُّ عندي عبر "فلاتر" فلا أهتم ب {ماذا قيل} وإنما ب {كيف قيل}...

إن المنهج السيميائي وما يرتبط ببنية الخطاب الإعلامي من تحليل وبناء وتفكيك جعلتني أميِّز بسلاسة بين خطاب الحقيقة وخطاب التضليل، بين من يساهم إيجابيا في تشكيل وعي الرأي العام، وبين من يصنع الرأي العام، وبين من له مصلحة في التأثير سلبيا في الرأي العام.

السؤال الثاني: ما العلاقة التي تراها بين البحث الأكاديمي في الصحافة المكتوبة وتطور الممارسة الإعلامية في المغرب؟

 سؤال جميل سي عبد الله دكدوك ينم عن رجل مثقف متبصر.

سيدي، لا ولن يختلف عاقلان أن للبحث العلمي فضل في تطوير الممارسة الإعلامية سواء تعلق الأمر بالصحافة المكتوبة أو الصحافة الرقمية. وسواء بالدراسة الإعلامية أو البحث الإعلامي.

شخصيا؛ البحث الأكاديمي ساهم في صقل تجربتي الصحفية  وجعلني أخوض بثقة وعزم العديد من الأجناس الصحفية، بل البحث الأكاديمي جعلني أصير باحثا في الخطاب الإعلامي وليس فقط صحافيا.

فيكفي طبيعة المواد التي درسناها والصيغة التي درسنا بها والدكاترة الذين تشربنا منهم أدبيات الصحافة وأصول الإعلام، أذكر منهم، الدكاترة: سعيد يقطين، جمال حيمر، عبد السلام اسماعيلي علوي، سعيد منتسب، رشيد بنعمر، إدريس محتات، محمد لروز... ثم المواد التي تشربناها طيلة دراسة الماستر في الصحافة حيث كانت البداية: بالدستور المغربي، قانون الصحافة، القوانين السالبة للحريات، ثم تقنيات الكتابة الصحفية، تحليل الخطاب الإعلامي، تاريخ الصحافة القديم والمعاصر، الأجناس الصحفية من الخبر إلى التحقيق...

صفوة القول؛ إن العلاقة بين البحث الأكاديمي وتطور الممارسة الإعلامية بالمغرب هي علاقة بناء وتطوير وتجويد للتجربتين معا البحث والممارسة، باعتبار أن الباحث يجعل المُمارِس واثقا مُتمكِّنا يخوض دهاليز الصحافة عن علمٍ وبحثٍ ودراية.               

        

 السؤال الثالث: عنوان روايتك وطني يؤلمني يوحي بحمولة وجدانية عميقة كيف يتجسد مفهوم الوطن في تجربتك السردية؟

 إن مفهوم الوطن في كتاباتي السردية مفهوما زئبقيا من الصعب الإمساك به إن لم تكن وطنيا بالفطرة.

قبل أن أجيب، دعني أحيلك على مشهد من المسلسل المصري رأفت الهجّان، رأفة الهجان الذي جسد دوره محمود عبد العزيز والذي كان إسمه في إسرائيل دايفيد، اقترح على الظابط المصري محسن ممتاز أن يجند لصالح مصر معارضة يهودية اسمها سيرينا أهاروني التي كانت تنتقد تصرفات الحكومة الإسرائيلية، بل أحيانا تدافع عن مواقف العرب. لكن جواب الظابط ممتاز الذي يتسم بالخِبرة والحِكمة كان بأن سيرينا أهاروني هي أخر شخص يمكن التفكير بتجنيده. لأنها أكثرهم وطنية وإخلاص لوطنها.

باعتبار أن الذي ينتقد الوطن من داخل الوطن لا يعني أن يكون خائنا وعميلا!

بل فى الغالب يكون العكس، ويكون المطبل والمستفيد أول من يبيعون الأوطان. وشعاراتهم الكاذبة ومواقفهم المُزيّفة دائما تفضحهم وتعريهم.

هنا أقصد أننا عندما نكتب عن الوطن وننزاح بتعبيراتٍ وصيغَ قد تبدو في ظاهرها ناقمة، فإن في دلالات ما بين السطور تكون الرسالة {عاش الوطن ولا عاش من خانه} و {الوطن يعلا ولا يعلى عليه}.

من جهة ثانية، رواية وطني يؤلمني تتحدث عن أوطان صغيرة داخل الوطن الكبير، لذلك جاء في ختام الإهداء الآتي:

أهدي بوح قلمي لكل من يؤلمه وطن ما، تاريخ كان أم جغرافيا، انتماء كان أم هوية، حلم أم حقية، فكر أو قلب، غرفة أو حتى زنزانة... لنقل اليوم مجازيا؛ وطني يؤلمني، حتى نقول غدا حقيقة؛ حب الوطن يجمعنا.


السؤال الرابع: إلى أي مدى تعتقد أن الجوائز والمسابقات الأدبية تساهم في صقل تجربة الكاتب وهل تخلق نوعا من الالتزام الإبداعي أم أنها قد تقود إلى قيود معيارية؟

قبل أن ادلي بدلوي عمّا أعتقد، دعني أولا أجيب بما أومن به.

أؤمن إيمانا قطعيا بأن الجوائز صُنعت لتكليف المبدع لا لتشريفه.

أما ثانيا، فإني أعتقد أن الجوائز والمسابقات مهمة فقط من حيث الشكل، فمن منّا لا يحب أن يكون مكتبه مُرصَّعا بجوائز أدبية وطنية وعربية ولما لا عالمية، وبشواهد تشهد على تتويجات في مسابقات إشعاعية ونوعية.

أما من حيث الجوهر فلا الجوائز ولا الشواهد ولا الشهادات ولا غيرها تعكس قيمة المبدع ومكانته الحقيقية. بل كم من جوائزَ أثبت التاريخ أنها كانت مُجْحِفةً ومَنقصَة لجهابذة أدب وفكر استطاعوا فيما بعد إثبات ذواتهم المبدعة دون بَهْرَجَةٍ أو مَهْرَجَة. ولعلّ رفض العالمي (جون بول سارتر) لجائزة نوبل لم يكن ضربا من ضروب الاعتباط، وإنما رسالة لأولي الأقلام لعلهم يرتقون.

صفوة القول؛ إن صقل تجربة الكاتب تكون بالكاتب نفسه.

هنا أستحضر عبارة عبد الله العروي [أنا أكتب لنفسي] وتفاعلا مع الدكتور العروي فإن الذي يكتب لنفسه لا يمكن أن يكتب شيئا سيئا، ولا ينتظر جائزة أو شهادة أو ما شابه، أقول: لا ينتظر قد يطمح لكن لا ينتظر.


السؤال الخامس: كأول صحفي كتب عن مريم أمجون كيف تقيم دور الإعلام في صناعة الرموز الثقافية والشخصيات الملهمة؟

 الإعلام والرموز المُلهِمة وِجهان لعملة واحدة، أو إن شِئتَ قُلت مثل وَجْهَيْ الورقة، لا يمكن أن يكون أحد دون الآخر.. فالرموز الثقافية والشخصيات الملهمة تحتاج إلى الإعلام حتى تحقق انتشارا معقولا وتصل إلى قاعدة واسعة من القراء والمشاهدين، باعتبار الإعلام الجسر القصير والمتين بين المبدع أو المثقف وبين المتلقي.

وبالنقيض، فالعكس أيضا صحيح، فكلما اجتهد الإعلام بشكل جاد ومسؤول في إبراز المثقفين والمبدعين المُلهمين كلما ساهم في تطهير المجتمع من مستنقع التفاهة والرداءة.


مجلة هارموني الحروف



السؤال السادس: كتبت بورتريهات عن أدباء ونقاد وأكاديميين. ما المعايير التي تعتمدها في انتقاء الشخصيات وكيف تبني رؤيتك التحليلية لها؟

أنجزت بورتريهات صحفية عن شخصيات وازنة في مجالها، أذكر مثلا: الدكتور محمد عفط، الشاعر عبد الناصر لقاح، الروائي محسن الأكرمين، الشاعر محمد شنوف، الناقد والقاص محمد إدارغة.

وأنجزت حوارات مع: القاضي ورئيس نادي القضاة بمكناس عبد السلام زوير، وأصغر كاتبة في الوطن العربي عبير عزيم، والقاصة سلوى إدريسي والي، والباحث في التراث علي زيان، والروائي محمد امنصور، والناقد المسرحي عبد الرحمان بن زيدان.

عند كتابة هاته البورتريهات وإنجاز هذه الحوارات لا تكون لي معايير، إنما لي شعار به ومن خلاله أكتب، شعاري "لا أكتب سوى عمن أعزّ وأحبّ"، قد يبدو الشعار متجاوِزا لأدبيات الصحافة، لكنه في الجوهر أصل الكتابة الصحفية، أو على الأقل هكذا أنظر للحوار والبورتريه الصحفيين باعتبارها من الأجناس الصحفية النبيلة.


السؤال السابع: كيف ترى مستقبل الإعلام المغربي في ظل التحولات الرقمية وهل تعتقد أن هناك ضرورة لإعادة تشكيل الخطاب الإعلامي لمواكبة تحديات العصر؟

 مستقبل الإعلامي المغربي في ظل التحولات الرقمية يعرف تطورا ملحوظا شكلا ومحتوى، كيفاً وكماً، ففي عالم الرقمنة أصبحت السطوة للصورة على حساب الكلمة، فأضحت الصحافة المكتوبة باعتبارها البوابة الرئيسة للإعلام تواجه تحديات ورهانات فرضها عصر الحاسوب والرقمنة.

باعتباري باحثا في الخطاب الإعلامي لا أرى أي ضرورة لإعادة تشكيل الخطاب الإعلامي، لإن هذا الأخير قائم بذاته منذ القِدم، كَوْنَ الصحافة ثاني أقدم مهنة عبر التاريخ، إنما [حسب تصوري] لمواكبة العصر، إعلامنا يحتاج مسألتين اثنتين لا ثالث لهما.

تحصين مكتسبات جهابذة الصحافة والإعلام أولاً، ثم ثانيا: ينبغي للمجلس الوطني للصحافة و (الهاكا) والهيئات المعنية تقديم الدعم الملائم للصحافة الجادة والناشطة إعلاميا والتي من شأنها تقديم صورة إيجابية عن المجتمع الإعلامي خاصة، والمجتمع المغربي بشكل عام.


السؤال الثامن: انخراطك في العمل الجمعوي والنقابي يعكس وعيا مجتمعيا كيف يمكن لهذھ التجارب أن تثري الممارسة الثقافية والأدبية؟

بكل تأكيد تجارب العمل الجمعوي النقابي تثري الممارسة الثقافية والأدبية من الناحيتين الذاتية الموضوعية، الأولى عبر معايشة تجارب اجتماعية وإنسانية، واقتناص لحظات استثنائية تُمَكِّن من اقتباس تيمات وموضوعات وأفكار... والثانية تجعل الفاعل الثقافي والأدبي يتواجد إما حضورا أو تنسيقا أو مشاركة في مقاهي ثقافية صالونات أدبية ومنتديات فنية.. فيلتقي، يحتك، يتلاقح، يستفيد، يفيد، ويصافح أسلوبيا وفكريا أدباء ونقاد وفنانين ومثقفين. فيعيش مواقف ومحطات من شأنها أن تصقل تجربته وتطوِّر موهبته.


السؤال التاسع: كيف توازن بين تدريس اللغة العربية بلغة تقليدية وبين إبداعك الإعلامي الذي قد يتطلب لغة أكثر حداثة ومرونة؟ ألا ترى أن هناك تناقضا بين منطق التدريس ومنطق الإبداع؟

الجواب: باعتباري مدرِّسا للغة العربية في السلك الإعدادي، لا أتوانى لحظة في استثمار الإبداعين الأدبي والإعلامي من أجل بناء وتقديم درس قابل للفهم بسلاسة ومرونة، لأني أومن أن المدرِّسَ في فصله يكون سيِّداً سواء بالتقليد أم بالإبداع، ذلك حسب السياق الذي تفرِضُه العمليّة التعليمية التعلُّمية.

فمادام المدرس محترِما وملتزِما بالأطر المرجعية فلا ضير من أي إبداع لاسيما إن كان يساهم في تحقيق الأهداف والكفايات المنشودة.

هذا لا يمنع أن لي رأي وموقف في العلاقة بين التعليم والإعلام، حيث أقول دوما أن على مجلس [الهاكا] بالتنسيق مع وزارة التعليم، كتابةَ عند مدخل المؤسسات التعليمة العبارة التالية: "ما يسهر على بنائه المدرِّسون بالنهار يهدمه الإعلام ليلا" ، طبعا المقصود هنا الإعلام الماجن التكسبي الذي يغطي ويبث أخبار مشاهير التفاهة في تعتيم مقصود على رجالات الثقافة والعلم والمعرفة.


السؤال العاشر: إذا اضطررت إلى اختيار مجال إبداعي واحد والتخلي عن البقية فماذا ستختار؟ ولماذا؟

 بداية الإبداع لا نختاره إنما هو الذي يختار رجالاته ومواليه، فلن تجد مبدعا يقول لقد اخترت الرواية عوض الشعر، أو الرسم عوض النحت.

لكن إن لابد من الإجابة؛ فسأفضل الفن الموسيقي، أقصد العزف على آلة موسيقية، ربما لأن لي أخوين سبقاني في هذا الاختيار ومنهما استمديت هذا الحب، حيت كانت أختي الكبرى تدرس آلة القانون وأخي يدرس العزف على آلة العود.. من تمة بقي في نفسي ذوق يميل للموسيقى، وكم تمنيت لو أنني أجيد العزف على العود أو الغيتارة أو حتى البيانو.        السؤال الحادي عشر:

 كيف تنعكس الأبعاد الإنسانية والإبداعية في عمق تجربة على صفحتي علم وهل استطاعت أن تؤسس لرؤية متفردة في المشهد الثقافي؟

على صفحتي علم ليس برنامجا ثقافيا وحسب، إنما هو تجربة إنسانية تحتضن تجارب أدبية وفنية ونقدية، تجارب تتحفنا بشخصيات وازنة تجيد وتفيد بفضل عبقرية التواصل ومهارة الحوار التي يجيدها القبطان عبد الله دكدود صاحب الفكرة ومدير البرنامج الذي استطاع بتعدد علاقاته الإنسانية والاجتماعية الثقافية أن يؤسس وطأة قدم متفردة بين الإعلام الجديد النوعي المهتم بالمشهد الثقافي محليا ووطنيا وإقليميا.


 السؤال الثاني عشر: هل تمثل العملاقة سفينة السلم والسلام قوة دافعة نحو تخليق مشهد إبداعي متجدد أم أنها تجربة محكومة بمنطق التكرار والنمطية؟

حتى أكون حقيقيا، العملاقة تتأرجح دوراتها بين الخلق والتجديد وبين التكرار والنمطية، هذه الأخيرة لا تقلل من العملاقة بل بالعكس هي من نقاط القوة التي تميز البرنامج. ذلك أن ما يُعتبر تكرار نمطية لدى متلقي هو إبداع ومعلومات جديدة لدى متلقٍ آخر، ولعل هذا ما تفطن له إدارة على صفحتي علم فتضفي لمساته الإبداعية التي تتميز بها عن غيرها، فترضي بذلك فئات مختلفة من الممتبعين.


السؤال الثالث عشر: إلى أي مدى يمكن تصنيف على صفحتي علم كإعلام بديل وما الذي يجعلها تتجاوز الأطر التقليدية في نقل المعرفة وصياغة الوعي؟

على صفحتي علم من المنصات التي تقدم محتوى ثقافي جاد وفاعل، ففي خضم فوضى البرامج السوسيوثقافية التي تعج بها صفحات مواقع التواصل، نجد على صفحتي علم شمعة تحترق من أجل إنارة طريق الأدب والفكر والمعرفة، متوسلة طرائق وصيغ وأهداف معاصرة مكنتها من تكون إعلاما بديلا حمل على عاتقه هم الثقافة وبناء المعرفة وتشكيل الوعي.


السؤال الرابع عشر: من داخل التجربة كيف ترى واقع الفعل الثقافي بين الداخل والخارج وأين تتجلى الفوارق والتقاطعات في ديناميكية المشهد الثقافي؟

 بالنسبة لواقع الفعل الثقافي بالداخل، فإنه في تقدم وازدهار وتجديد وتجدد مستمر، بالنسبة لي المشهد الثقافي بالداخل تفوق على نفسه أولا مقارنة مع السنين التي خلت،، وتجاوزا للإستعارة الجارحة الفعل الثقافي بالخارج فعل قام على التقليد والمحاكاة، بل قام على أنقاض إبادة فكرية وهولوكوست ثقافي، اللهم إن أستثنينا مثقفين ومبدعين اختاروا أن يكونو الجسر الإنساني بين الداخل والخارج، وتقلدوا مسؤولية خلق جسور من شأنها نبذ العنصرية والعنف والتطرف والكراهية... ونشر الإنسانية والحب والتآخي وثقافة الاعتراف.

لا أريد أن أن اخوض في ثنائية الداخل والخارج، لاعتبار واحد ووحيد هو [ما أراه "الخارج" يراه الآخره شأنا داخليا، والعكس صحيح، وهكذا].


السؤال الختامي: مساحة بوحية حرة.

شكرا لكم القبطان عبد الله دكدوك، على هذا البناء المتين لصرح ثقافي اسمه على صفحتي علم، صرح ندي تمَكَّنا عبره من التعرف عن قرب على أدباء ونقاد وأكاديميين، وسافرنا معهم ومع حواراتك الدقيقة عبر عوالم تغيرت فيها مفاهيم وتبدلت تمثلات وتلاقحنا بتجارب نتفق مع بعضها ونختلف مع بعضها الآخر. جميل الشكر لكم على هذا الإبحار الذي يجعلنا نسبح ونغوص مع ذرر وجواهر كنا نجهل ما تجود به قريحتهم الأديية وأعماقهم العالمة.


ليس من السهل أن نجد أصواتا تظل وفيّة لجوهر الكلمة وسط الضجيج الإعلامي المتزايد، لكن في هذا الحوار، لمسنا حضورا فكريا يتجاوز الأجوبة السطحية نحو مساءلة أعمق لواقعنا الثقافي والتربوي. لقد أتاح لنا ضيف الحوار نافذة نطلّ منها على تقاطعات الإعلام، والتربية، والنقد، والالتزام المجتمعي، بلغة لا تنفصل عن التجربة ولا تتعالى عن القارئ.

نحن في مجلة هارموني الحروف، نؤمن بأن الحوار الجادّ ضرورة، وأن اللقاء مع المختلف هو ما يصقل وعينا ويثري رؤيتنا. نشكر ضيفنا على وقته وعلى صدقه الفكري، وعلى كلماته التي نتمنى أن تجد صدى في أذهان قرّائنا كما وجدت فينا.


جميع الحقوق محفوظة © 2025 مجلة هارموني الحروف

Designed by Blogger Templates