ما هذه النارُ التي اشتعلتْ سريعاً في دمـي
شئٌ تسلّلَ في عروقي وانطفى في معصمي
حسنٌ؟ تعالى الحسن أن يطغى على مستسلمِ
لم تعطي وقتاً للدفاع ... كفاكِ لا تتــقدّمي
يا لونكِ الخمــريِ دفلى للنـقاوةِ يتنتــمِي
تاهــتْ بمرآكِ الورودُ وحـارَ كلُّ مُنمــنمِ
نظراتكِ الخرساءُ تطعنُــنِي تخلخلُ أعظـمي
عينانِ ذوّبتا الثلـــوجَ البارداتِ بموســـمِي
وفمٌ يميــسُ على فؤادٍ في الغرامِ محـطّمِ
غمازتانِ على الشِّفاهِ تتــيهُ فوقَ الأنـجمِ
خصلاتُ شعركِ في الدُّجى مثلُ الحرير المُضْرَمِ
وجهٌ من الأمطــارِ والأزهـارِ في درْبي الظَّمِي
شئٌ إليكِ يشدُّني شدَّ القضاةِ لمُــجرمِ
أنجو من الطرفِ الكحيلِ وكيفَ أينَ سأحتمي؟
هذا الذي لكِ بالفــؤادِ بمثلِـهِ لم تحــلمي
أبداً ولو شاهدتِـهِ لقبلتِ دونَ تلعـــثمِ
أنا فيكِ أغرقُ صامتاً متســتّراً في مأتــمي
أنا فيكِ صوفيٌّ وحظّي منكِ حظُّ المِجرمِ
أنا فيكِ مصلوبٌ على جذعِ المحبةِ قد رُمي
أنا فيكِ منفيٌ يسافرُ من خدودك للفمِ
كُلِّي صلاةٌ في الهوى عرَجت بطرفِك ترتمِي
شكوى المساكين الذينَ بحزنِهم لمْ تعلـمِي
شوّقتِــهم و تركتِـــهم للواقعِ المتــهدِّم
لهفي عليهمْ في الحياةِ لأنَّهمْ كالمُحْــرِمِ
لم يطلبوا إلا بأنْ ترضيْ بهـم وتسـلِّـمي
ذابوا شموعاً كي يروكِ .. لشوقِهم لا تظلمِي
أنا فيكِ منــذورٌ لكـــلِّ متاعبٍ وتألّـمِ
يا جرحي الممدود أنغاماً ولمْ يتــنغّمِ
يا كأسيَ الأشهى لظمآنٍ هُنا ومتــيّمِ
يا فتنتي كيفَ اقترفتُكِ واقتنعتُ بمأثمِي؟
يا ذنبي المنساب طهراً من غمامةِ مريم
يا صمـتي الحاكي إذا مريـتِ لم أتكــلّمِ
يا حزني الأبديِّ يجلدُني ولمْ أتـألّـمِ
يا لذةَ الوجعِ المسافرِ من عيونكِ للفمِ
لا تحزني فلديّ ما يكـفي لكيْ تتبسَّمِي
شئٌ منَ الأشعارِ أشعارِ الفـتى المُتألّمِ
لم تجرِ يوماً في شفاهٍ أو تمــرَّ على فمِ
ناجى بهِ الشمسَ البعيدةَ في الغروبِ الملْهمِ
خبَّــئكِ فيه مزاهـراً و قصـائداً لمـــرنِّمِ
يسلو به الباكي ويطــربُ منـهُ كلُّ متــيّمِ
✍️ أحمد دبيش، شاعر يمني
