أَشْهَى مِنْ مُدَامِ | زينب الوتار

جارٍ الحساب...
حجم الخط:

 

مجلة هارموني الحروف

أَلاَ صُبُّوا عَلَيَّ المَوْتَ صَبَّا

وَخَلُّونِي وَ قَدْ رَقَّتْ عِظَامِي

 

وَأُسْقُونِي المَنَايَا مِلْأَ كَأْسٍ

فَإِنَّ المَوْتَ أَشْهَى مِنْ مُدَامِ

 

سُقِيتُ العَيْشَ مُرًّا طُولَ دَهْرٍ

كَمَا سُقِيَ المُعَافَى مِنْ سُقَامِ

 

رَغِبْتُ عَنِ الحَيَاةِ إلى المَمَاتِ

كَرَغْبَةِ مَنْ أفَاقَ إلى المَنَامِ

 

يَضِيقُ بِيَ المَعِيشُ وَ هَلْ مَعِيشٌ؟

كَهَذَا ضَاقَ خَيرٌ مِنْ حِمَامِ

 

يُلَاحِقُني زَمَانِي غَيْرَ وَاهٍ

وَلَكِنْ رَاكِضاً نَحْوَ الأَمَامِ

 

فَأَهْرُبُ أحْتَمِي فِي ظِلِّ وَهْمٍ

لِأَهْنَأَ مِنْ نِصَالِهِ بِالسَّلامِ

 

وَلَكِنْ مَنْ أُخَادِعُ إنَّ دَهْرِي

كَسَبَّاقٍ بِيَوْمٍ ذِي صِدَامِ

 

كَصَخْرٍ إذْ يَخُوضُ الحَرْبَ لَيْلاً

إِذَا حَارَبْتُهُ كَانَ انْهِزَامِي

 

فَيَا دَهْراً يُعَادِينِي تَرَيَّثْ

فَإنِّيَ لا مُحَالَ إِلَى الحِمَامِ   

 

فَرُبَّتَمَا أَمُوتُ غَداً فَمَهْلاً

رُوَيْدَكَ لَا مَزِيدَ مِنَ السِّهَامِ

 

فَإنْ تَقْذِفْ عَلَيَّ فَأنتَ فَظٌّ

وَإنْ تَحْفَظْ فَأَنْتَ مِنَ الكِرَامِ

جميع الحقوق محفوظة © 2025 مجلة هارموني الحروف

Designed by Blogger Templates