رِضَا | مريم حسن

جارٍ الحساب...
حجم الخط:

 

مجلة هارموني الحروف

يوم نلتقي يعود قلبي ريّانًا، وردةً تحيا بغيث العام تُطلعك على ما خبأته في سنواتٍ عجافٍ عن الغرباء من عبق طفولتها، وردةً إن أحبت انفرجَت أساريرُها بألوانٍ أرجوانية، فعاهدت السماء أن تُعيد لذة الحياة للحياة، لمّت شمل السعادة لنسكن إليها نحن، أنا وأنت فنصنع من الآلام ابتسامة رضا، وبين المصاعب نضع '' نحن'' لا أنا وحدي ولا أنت وحدك.

يوم نلتقي، منزل صغير مغمور بالمودة يكفينا نملؤه بحبّ الله، والكتب والألفة يأوي قلبينا، والمأوى مكان كل شيءٍ فلا نتوه في خصومات الحياة، لا فيه لغو ولا نصب، نختلف وإن كنتَ على حقّ تُعطيني الحقّ، الأمر بسيط جدّا.

لكن متى خُذلتُ عدتُ به إلى قفصي، لا أشاطره ولن أشاطره خذلانا.. لذا تراني آخذ الحيطة والحذر، لن أُخذل، لن أهديك أمانا بيسر. 

هذه مشاعر لا تُعطى لعابري السّبل، متى استقررت به لن يخرجك حتى الموت ولا المرض ولا الخلافات ما دمت تُحاول، هذه المحاولات يقين أنك تستحق.

هذه مشاعر خبأتها سنوات طويلة عن مرأى الغرباء، هذا قلب لا زجاج أخشى عليه من خشونة الناس فلا أحاول كشف معالمه.

سنلتقي أنا وأنت في الغسق وتحت الشفق، لا نبتسم على عجل، لا تؤخذ الأمور على عجل.

ولو طرق الحزن بابنا لا يتوغل، ولو دخل لن يتربص سريعا، نقهره بالصبر.

سيرتب الله لقاءنا بإذنه يؤلف بيننا والألفة انضمام الشيء إلى الشيء أي ينضمّ قلبي إلى قلبك حتى الالتئام، فيكون قلبي مثواك وقلبك مثواي..

***

اعتدتُ المرآة ما عدتُ أتجنبها، تطفو على زجاجها براءة وملامح ناعمة لازمتني.

كناية عن شعري الأشعث بهلول اسمي بين جيراني.

ويوم ولادتي يوم السّعد في منزلنا .

أبتسم في سرّي، يا لسعدي!

لا تُغريني المسميات والقصور و لا الهدايا والعطور.

بنيتُ لي سقفًا من طمأنينة وأسميتُ لعبتي "رضا".

ترمي الحياةُ الحجارة نحو الزجاج على عجل، يُرمى بالرّضا، وصدق عينيّ معلق على الجفنين الجاحظتين يوم يومين، أربع، شهر لا أعلم.

ما زلتُ أنا وعيناي لامعتان .

أصرخ في كل مارّ: أرأيت لعبتي، اسمها "رضا".

يصدح النقشنبدي: أعدني لنفسي كم تغربت حائرا، أحن لضوء في سمائك منعم.


*** 


يرتحلُ العصفورُ 

وتبقى السماءُ تحبّه 

ويجري النهرُ 

لأن البحر مستقرُّه.

هل يسألُ الفؤادُ الفؤادَ عمّا عذّبه؟

سوى كمشةِ حنينٍ

بين الغيومِ تنسجم

يرتحل العصفور

ترتحل الغيوم تلحقه

يعانق جناحه جناحها 

بعد حين

بعد دهر 

 بعدما رسم كلٌّ سماءَه

عاش فيها واستوطنها

ثم حن الحنين

فآن للأنين أن يهدأ 

في إطارٍ ملون

 تحت وحدة شمس وسماء

وما هطل من رحمة

 وما أنزل الله من ماء

 وفي صورة.

جميع الحقوق محفوظة © 2025 مجلة هارموني الحروف

Designed by Blogger Templates